محمد بن جرير الطبري
239
تاريخ الطبري
أحمر وأرضه سوداء فتساءلا ثم إن شهريراز قال أيها الأمير أتدري من أين جاء هذا الرجل هذا رجل بعثته مند سنين نحو السد لينظر ما حاله ومن دونه وزودته مالا عظيما وكتبت له إلى من يليني وأهديت له وسألته أن يكتب له إلى من وراءه زودته لكل ملك هدية ففعل ذلك بكل ملك بينه وبينه حتى انتهى إليه فانتهى إلى الملك الذي السد في ظهر أرضه فكتب له إلى عامله على ذلك البلد فأتاه فبعث معه بازياره ومعه عقابه فأعطاه حريرة قال فتشكر لي البازيار فلما انتهينا فإذا جبلان بينهما سد مسدود حتى ارتفع على الجبلين بعد ما استوى بهما وإذا دون السد خندق أشد سودا من الليل لبعده فنظرت إلى ذلك كله وتفرست فيه ثم ذهبت لانصرف فقال لي البازيار على رسلك أكافك إنه لا يلي ملك بعد ملك الا تقرب إلى الله بأفضل ما عنده من الدنيا فيرمى به في هذا اللهب فشرح بضعة لحم معه فألقاها في ذلك الهواء وانقضت عليها العقاب وقال إن أدركتها قبل أن تقع فلا شئ وإن لم تدركها حتى تقع فذلك شئ فخرجت علينا العقاب باللحم في مخالبها وإذا فيه ياقوتة فأعطانيها وها هي هذه فتناولها شهربراز حمراء فناولها عبد الرحمن فنظر إليها ثم ردها شهربراز وقال شهربراز لهذه خير من هذا البلد يعني الباب وأيم الله لأنتم إلى ملكة من آل كسرى ولو كنت في سلطانهم ثم بلغهم خبرها لانتزعوها مني وأيم الله لا يقوم لكم شئ ما وفيتم ووفى ملككم الأكبر فاقبل عبد الرحمن على الرسول وقال ما حال هذا الردم وما شبهه فقال هذا الثوب الذي على هذا الرجل فنظر إلى ثوبي فقال مطر بن ثلج لعبد الرحمن ابن ربيعة صدق والله الرجل لقد نفذ ورأى فقال أجل وصف صفة الحديد والصفر وقال آتوني زبر الحديد إلى آخر الآية وقال عبد الرحمن لشهربراز كم كانت هديتك قال قيمة مائة ألف في بلادي هذه وثلاثة آلاف ألف أو أكثر في تلك البلدان * وزعم الواقدي أن معاوية غزا الصائفة في هذه السنة ودخل بلاد الروم في عشرة آلاف من المسلمين * وقال بعضهم في هذه السنة كانت وفاة خالد بن الوليد ( وفيها ) ولد يزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان ( وحج ) بالناس في هذه السنة عمر بن الخطاب وكان عامله على مكة عتاب بن أسيد وعلى اليمن يعلى بن أمية وعلى سائر أمصار